تقرير بحث الشيخ يوسف الصانعي للسيد ضياء المرتضوي
59
فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطلاق )
أقول : والحق التفصيل في المسألة بأن يقال : إن كان للمكرِه ( بالكسر ) عناية بصيغة خاصة مذكورة في كلامه بحيث كان توعّده على الطلاق مع تلك الصيغة فالطلاق بغيرها صحيح لكونه كاشفاً عن الاختيار ، وإن لم يكن كذلك وكان تهديده راجعاً إلى أصل الطلاق فهو باطل لأنه المكره عليه وليس التبديل كاشفاً عنه كما لا يخفى ، والظاهر في الاكراه كذلك هو الثاني وذلك لبعد عناية الشخص بصيغة خاصّة والاجبار عليها فإنّ الغرض الأصلي هو الطلاق ، نعم في الصيغ التي وقع الاختلاف فيها بين العامّة والخاصّة فإن كان المكرِه من العامّة فلعلّ الظاهر هو الأوّل . منها : لو أكره الوكيل على الطلاق دون الموكّل ففي صحته وجهان أيضاً من تحقق اختيار الموكل المالك للتصرف ومن سلب عبارة المباشر . منها : لو توعّده بفعل مستقبل كقوله « إن لم تفعل لأقتلنّك أو أضربنّك غداً » ففي عدّه إكراهاً نظر من حصول الخوف بإيقاع الضرر ومن سلامته منه الآن والتخلص من الضرر يحصل بإيقاعه عند خوف وقوعه في الحال وهو أقوى ، نعم لو كان يحصل الاكراه في الآجل على انّه إن لم يفعل الآن أوقع به المكروه في الآجل وإن فعله ذلك الوقت ورجح وقوع المتوعد به اتجه كونه اكراهاً لشمول الحدّ له « 1 » . أقول : الظاهر كونه اكراهاً . منها : لا يحصل الإكراه بأن يقول : « طلّق امرأتك وإلّا قتلت نفسي أو كفرت أو تركت الصلاة ونحوها » ولا بأن يقول وليّ القصاص لمن هو عليه : « طلّق امرأتك وإلّا اقتصصت منك » ، لأنّ ذلك حقّه فلا يعدّ استيفاؤه ضرراً بالمأموربه « 2 » . أقول : قد مرّ الكلام فيه وأنّ بعض الموارد يعدّ من مصاديق الإكراه ولا فرق بين
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 9 : 23 ( 2 ) نفس المصدر